يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
169
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
سورة الشورى ( حمعسق ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ [ الشورى : 5 ] في هذا وجهان ذكرهما في الكشاف : الأول : أنه على العموم ، فيدخل فيه الكافر ، ويكون المراد بالاستغفار طلب الحلم عن المعاجلة بالعذاب ، والإهلاك ، ويكون المعنى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ [ الرعد : 6 ] ، والمراد : الحلم عنهم بعدم المعاجلة ، كما في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [ فاطر : 41 ] الوجه الثاني : أن المراد هنا الخصوص ، وهو أن الاستغفار للمؤمنين ، ولهذا قال في سورة المؤمن : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [ غافر : 7 ] وقوله تعالى : فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ [ غافر : 7 ] . وأما الكفار فلا يجوز الاستغفار من الملائكة لهم ، وقد قال تعالى في سورة البقرة : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ [ البقرة : 161 ] فلا يصح أن يكونوا لاعنين مستغفرين . وثمرة هذه الآية وجوب استحباب الاستغفار للمؤمنين ، وجواز الدعاء للكافرين بعدم المعاجلة ، والحلم عنهم ليتوبوا .